شاعر
03-20-2008, 03:31 AM
إعداد: نصار الخمسان- مهدي العجمي - مضف المضف - فيصل الخمسان
كتب فيصل الخمسان:
القلطة فن تراثي قديم جميل يعتمد على شاعرية ارتجالية قوية، وفيها يبين قوة الشعر وجزالته وقدرة الشاعر المشارك على الرد السريع والمبني على أسس واضحة ورد كاف بالاجابة للشاعر المقابل.. ولدى البحث عن القلطة لوضع بعض الاجابات على الأسئلة اخترنا هذه المعلومات التي قدمها ونقلها الينا الشاعر جبّار السبيعي، حيث وضع بعض النقاط التوضيحية ونختارها اليك عزيزي القارئ متابع فن القلطة.. ولعلنا نجد الإجابة بهذه الأسطر القليلة التي كما ذكرنا قدمها في ميدان الشعر الشعبي الشاعر جبار السبيعي نقلاً عن بعض المعلومات...
حيث يقول:
الفنون الشعبية مقرونة بتاريخ الشعوب من خلالها ربط ماضي اجيالها بحاضرها ومستقبلها وتحظى هذه الفنون باهتمام كبير ولها عشاقها ومتذوقوها.
ولها أيضا جماهيرها الغفيرة التي تحترم وتقدر التراث والفنون الشعبية العريقة الاصيلة، ومن هذه الفنون، فن عريق واصيل بل ومن أشهر الفنون في منطقة الخليج العربي ألا وهو فن »القلطة أو المحاورة أو الردية« أيا كان اسمها فهي تحظى بشعبية كبيرة لما تمتاز به من اصالة ولون جميل، لقد مرت القلطة بثلاث مراحل من حيث الاداء والاساليب وهذه المراحل هي:
المرحلة الأولى: استخدم فيها اسلوب التفاخر والمنافرة بين الشعراء فكل شاعر يتكلم باسم قبيلته من خلال اظهار مفاخرها محاولا التقليل من أهمية وقيمة الخصوم له في اللعب.. وهذا اسلوب لا يجوز وانتهى.
المرحلة الثانية: هي المرحلة التي احتوت على الكثير من اساليب القلطة الحقيقية وجديتها للطابع المعنوي، استخدم فيها معالجة المواضيع القومية والوطنية والاجتماعية والعلمية والدينية والنصح والنقد البناء، ولكن مع الاسف في اواخر عمر هذه المرحلة ادخل عليها المجرور الذي يسمونه بـ »الموال« وهو ليس من طابع القلطة ولا يخدم القلطة بل هو اداة هدم، حيث طابعه سلبي وللتسلية فقط كما ادخل من ادوات الهدم أيضا العنصر المادي ومن المعروف ان من يفكر بالمادة لا يمكن ان يخدم التراث باحساس وتعبير صادق.
المرحلة الثالثة: مع كل الاسف لا يعجبني طابعها واسلوب شعرائها حيث تحولت بشكل عام من طابع القلطة الحقيقي الى القلطة التي تشبه المصارعة أو افلام الكرتون.. الجمهور جديد لا يعرف معنى القلطة الصحيح والنقد معدوم والشعراء ماديون وسليبو التعبير وصناعيو الافكار مع احترامي لنسبة قليلة منهم كما يقول المثل: »إذا زاد الماء على الطحين ما يصير عجين«.
والذي يحز بالنفس ان هذا الفن اصبح اليوم فنا للتجريح وزرع الفتن والضغائن بين الناس والسبب ان بعض مرتاديه اليوم من جمهور وشعراء يجهلون معنى وقواعد هذا الفن متصورين ان الموضوع مصارعة ثيران، انهم دخلاء فعلا والدليل ما يقولونه ويريدونه اثناء تبارز الشعراء من كلام لا يليق ابدا ومع الاسف فان بعض الشعراء ينجرفون مع هذا الكلام ويخرجون عن اصول الادب ومما جعل كثيرا من الشعراء الحقيقيين القدماء والمجددين بالامس والعارفين بهذا الفن يبتعدون عنه ويتركونه هذا ما نلاحظه بالفترة الاخيرة كثرة السلبيات في المجتمع القلطوي، الجمهور يسهر والشعراء يبذلون مجهودا والوقت يضيع وفي النهاية من دون نتيجة لا يحفظ بيت موعظة او حكمة يستفاد منها ترى ما السبب في ذلك يا معشر الشعراء؟ ان الشعر اداة يجب تسخيرها لخدمة الاوطان والانسان.
فالعنصرية الجاهلية والمحرم والمحظور والممنوع والتصوير الخطأ والكذب وزرع الفتن كل ذلك ينهى عنه الدين والقيم ونعلم كلنا ان الكلمة امانة وذات وجهين وجه نافع والاخر ضار فأوصيكم بالعلم النافع بالقول والعمل حيث الشعر بحر من الادب وتراث يجب الحفاظ عليه وعلى اسسه وقواعده كما يجب الدفاع عنه وتخليصه من الشوائب وعدم تشويهه وللحفاظ على هذا الفن يجب اتباع الاسس والاساليب الصحيحة وعدم الخروج عن الادب كما يقول المثل »قل خيرا او اصمت«.
يا معشر الشعراء لو استخدمتم المواضيع الهادفة التي تنفع المجتمع ويستفاد منها لكان افضل من التجريح والخوض في اثارة النعرات القبلية فالكل يجب ان يحاسب نفسه ويعرف ان معه ملكين يكتبان جميع اعماله واقواله فلا يحضر الانسان للملعبة خاليا من الذنوب ويرجع وهو محمل بها هذا من باب النصح والحب والحرص على هذا التراث عسى ان يفهم كما يراد
انا هجوسي تحاسبني ليا من شفت حساب
واشوف بعض البشر شبت سعيرة في حجرها
واذا هرجنا مثل بعض الاوادم عارضي شاب
واذا سكتنا لصق بطن المطية في ظهرها
عزيزي القارئ المقصود هو خدمة التراث وتوضيح الاغراض التي يتطرق لها هذا الفن الاصيل فالمحاورة فن شعري جميل يطرق جميع نواحي الحياة، ويعالج الاوضاع المساندة في محاولة منه للارتقاء بالحياة الفكرية والعملية للشعوب، من خلال تلميحات وتوجيهات خفيفة الوقع على النفس يتقبلها السامع بطرب ويستخلص منها العبر والمواعظ والدروس فمن ذا الذي يأتي لنا بذلك؟!
انه بعيد النظر دقيق المشاعر، الشاعر بحسه المرهف وثقافته المتميزة ووعيه الثاقب للاحداث يتصيد من هنا وهناك ليقدم لنا خلاصة تجاربه فنسعى اليها سعي الظمآن في البيداء عن نبع الماء، وقد عرف الشعر منذ القدم »فن المحاورة« المشتق من المنافرة وبرز من الشعراء اعلام ماتزال اسماؤهم خالدة الى يومنا هذا، وستخلد مادام في الارض ناطق بالضاد، فماذا يراد منا نحن شعراء هذا العصر؟!
نبذل المجهود واللي يريد الله يريد
والنفوس مسيرة بأمر رب فوقها
نعم المراد خدمة التراث الموروث بما يليق بمقامه.. وخدمة المستمع ايضا بما يفيده، ذلك بتطرق الشعراء الى المواضيع الجادة والبليغة، حيث ان الشاعر الاديب كالمعلم الناجح كل يوم يحضر ومعه محاضرة او نص عن أي موضوع مفيد، ليبلغ به تلاميذه، هذا هو دور الشاعر المطلوب منه مواكبة العصر الذي يعيش به ويطرق كل ما يفيد المجتمع، ليكون مرشدا لشمائل التقوى وشمائل المروءة والامانة، وما يهم المجتمع بهذه الحياة المليئة بالعبر والاحداث والمعضلات: واللي معه سيف شاطر لا يسله ضد الاصحاب
يخزنه حتى يشوف ام القشر زايد قشرها
ترى المرض لالجى بالبطن حارت فيه الاطباب
والسيف ما هو عصاة كل من جاها كسرها
وللقلطة اوزان وألحان كثيرة ينقسم كل منها الى عدة اشكال وانواع كانت تطرق في السابق وتجدد وتطور ومما نلاحظه في المرحلة الثالثة للقلطة ان كثيرا من الاوزان والالحان لا تطرق وخوفا من الاندثار نورد نبذة عنها:
ـ1 طاروق عادي: وهو يتكون من شطرين صدر وعجز وألحانه واوزانه كثيرة جدا وسوف نورد محاورات عديدة في الصفحات التالية بعد التعريف بالاوزان.
ـ2 المثولث وله عدة انواع واشكال ومنها: أـ المثولث المردود: وهو يتكون من ثلاث وقفات الصف الاول يشيل وقفتين من البيت والصف الثاني يردد الوقفة الثالثة، مثال: عد.. ما هلّ همّال وبل الغمام
التحية على الكل نبدا بها
والمعاني كما النقش صم الحجر
والمعاني كما النقش صم الحجر
أبلغ القول من جاد علم النظام
وان دخل في البحر للدرر جابها
من دقيق المشاعر بعيد النظر
من دقيق المشاعر بعيد النظر
ـ3 المروبع وله أشكال وأوزان متعددة نورد بعضا منها:
أ ـ المروبع العادي القصير: وهو رباعي الوزن والقافية، مثال:
بسم الله الفرد الصمد
واسم النبي وابلاديا
نمضي بها كل الوقوت
ونروي المرهف روي
البيت يبنى بالعمد
والطنب والأوتاديا
من جاد بنيان البيوت
يقال له رجل ابدوي
ب ـ المروبع العادي: وهو رباعي الوزن والقافية ايضا، مثال:
طال عمر الآدمي وإلا قصر
ما له عن المكتوب وحساب النشور
والدروب يمين ودروبي يسار
والأدب محمود للناس الأديبة
من مشى درب المعرفة ما خسر
علم غطى الانجيل وكتاب الزبور
ما يحرف حكم ثابت باعتبار
والجهل داء والدواء وصفة طبيبه
ج ـ المروبع المكسور المنكوس: وهو رباعي الوزن ثلاثي القافية الشطر الأول من الصدر والعجز الوزن نفسه وأطول من الشطر الثاني والرابع بمعنى:
4، 2 مكسور حيث اقصر من 3، 1، اما القافية فهو الاول والثاني والثالث لكل شطر قافية قائمة، اما الشطر الرابع فهو يؤخذ من قافية الشطر الأول فيعتبر منكوسا. مثال:
جيت أدور للرفيق الواعي
والنفوس اشحيحه
بالهدى يا خالقي تهداني
دام فكري واعي
النصيحة تنشرى وتباعي
من شرى النصيحه
مثل صاف اللؤلؤ المرجاني
من شرى من باعي
د ـ المروبع المتنقل المربوط الثابت: ويعتبر من انواع المروبع القصير ايضا رباعي الوزن وثلاثي القافية، الشطر الاول والثاني بقافية واحدة ويتنقل بكل مرة قافية اخرى غير السابقة، والشطر الثالث قافية قائمة يرد ويبنى عليها بالقافية نفسها، والشطر الرابع مربوط بما قبله بالوزن وثابت بقافيته ويعتبر قاعدة ثابتة للوزن وطريقة اداء الصفوف، الصف الاول يشيل الشطر الاول والثاني والصف الثاني يشيل الشطر الثالث والرابع، مثال:
في وصاة أبوي أعتزي
بالله ثم عيال معزي
عز الله نوح وبابوره
من قلوا ربعه يا عوينه
تاريخ السيف المجرودي
مسلم عربي سعودي
علم العالم من جمهوره
من قلوا ربعه يا عوينه
وفي النهاية يقول الشاعر جبار السبيعي..
ان هذا غيضا من فيض فمهما كتبنا لن نستطيع حصر اغراض واشكال واوزان وألحان القلطة فهذا فن قائم بحد ذاته له مقوماته وادواته وعوالمه منذ ان نشأ وله فرسانه القائمون على احيائه وانتشاره وتجديده وتطويره والغيرة عليه من الاندثار والتشويه فالمهتمون بهذا الفن حتى لو تركوا مزاولته عمليا فهم يخدمونه بأقلامهم..«
نرحب بكل الآراء.. والمشاركات من الأخوة الشعراء والقراء.. فأهلاً بالجميع
للتواصل فاكس: 009654835426
galta@alwatan.com.kw
تاريخ النشر: الاربعاء 5/3/2008
__________________
كتب فيصل الخمسان:
القلطة فن تراثي قديم جميل يعتمد على شاعرية ارتجالية قوية، وفيها يبين قوة الشعر وجزالته وقدرة الشاعر المشارك على الرد السريع والمبني على أسس واضحة ورد كاف بالاجابة للشاعر المقابل.. ولدى البحث عن القلطة لوضع بعض الاجابات على الأسئلة اخترنا هذه المعلومات التي قدمها ونقلها الينا الشاعر جبّار السبيعي، حيث وضع بعض النقاط التوضيحية ونختارها اليك عزيزي القارئ متابع فن القلطة.. ولعلنا نجد الإجابة بهذه الأسطر القليلة التي كما ذكرنا قدمها في ميدان الشعر الشعبي الشاعر جبار السبيعي نقلاً عن بعض المعلومات...
حيث يقول:
الفنون الشعبية مقرونة بتاريخ الشعوب من خلالها ربط ماضي اجيالها بحاضرها ومستقبلها وتحظى هذه الفنون باهتمام كبير ولها عشاقها ومتذوقوها.
ولها أيضا جماهيرها الغفيرة التي تحترم وتقدر التراث والفنون الشعبية العريقة الاصيلة، ومن هذه الفنون، فن عريق واصيل بل ومن أشهر الفنون في منطقة الخليج العربي ألا وهو فن »القلطة أو المحاورة أو الردية« أيا كان اسمها فهي تحظى بشعبية كبيرة لما تمتاز به من اصالة ولون جميل، لقد مرت القلطة بثلاث مراحل من حيث الاداء والاساليب وهذه المراحل هي:
المرحلة الأولى: استخدم فيها اسلوب التفاخر والمنافرة بين الشعراء فكل شاعر يتكلم باسم قبيلته من خلال اظهار مفاخرها محاولا التقليل من أهمية وقيمة الخصوم له في اللعب.. وهذا اسلوب لا يجوز وانتهى.
المرحلة الثانية: هي المرحلة التي احتوت على الكثير من اساليب القلطة الحقيقية وجديتها للطابع المعنوي، استخدم فيها معالجة المواضيع القومية والوطنية والاجتماعية والعلمية والدينية والنصح والنقد البناء، ولكن مع الاسف في اواخر عمر هذه المرحلة ادخل عليها المجرور الذي يسمونه بـ »الموال« وهو ليس من طابع القلطة ولا يخدم القلطة بل هو اداة هدم، حيث طابعه سلبي وللتسلية فقط كما ادخل من ادوات الهدم أيضا العنصر المادي ومن المعروف ان من يفكر بالمادة لا يمكن ان يخدم التراث باحساس وتعبير صادق.
المرحلة الثالثة: مع كل الاسف لا يعجبني طابعها واسلوب شعرائها حيث تحولت بشكل عام من طابع القلطة الحقيقي الى القلطة التي تشبه المصارعة أو افلام الكرتون.. الجمهور جديد لا يعرف معنى القلطة الصحيح والنقد معدوم والشعراء ماديون وسليبو التعبير وصناعيو الافكار مع احترامي لنسبة قليلة منهم كما يقول المثل: »إذا زاد الماء على الطحين ما يصير عجين«.
والذي يحز بالنفس ان هذا الفن اصبح اليوم فنا للتجريح وزرع الفتن والضغائن بين الناس والسبب ان بعض مرتاديه اليوم من جمهور وشعراء يجهلون معنى وقواعد هذا الفن متصورين ان الموضوع مصارعة ثيران، انهم دخلاء فعلا والدليل ما يقولونه ويريدونه اثناء تبارز الشعراء من كلام لا يليق ابدا ومع الاسف فان بعض الشعراء ينجرفون مع هذا الكلام ويخرجون عن اصول الادب ومما جعل كثيرا من الشعراء الحقيقيين القدماء والمجددين بالامس والعارفين بهذا الفن يبتعدون عنه ويتركونه هذا ما نلاحظه بالفترة الاخيرة كثرة السلبيات في المجتمع القلطوي، الجمهور يسهر والشعراء يبذلون مجهودا والوقت يضيع وفي النهاية من دون نتيجة لا يحفظ بيت موعظة او حكمة يستفاد منها ترى ما السبب في ذلك يا معشر الشعراء؟ ان الشعر اداة يجب تسخيرها لخدمة الاوطان والانسان.
فالعنصرية الجاهلية والمحرم والمحظور والممنوع والتصوير الخطأ والكذب وزرع الفتن كل ذلك ينهى عنه الدين والقيم ونعلم كلنا ان الكلمة امانة وذات وجهين وجه نافع والاخر ضار فأوصيكم بالعلم النافع بالقول والعمل حيث الشعر بحر من الادب وتراث يجب الحفاظ عليه وعلى اسسه وقواعده كما يجب الدفاع عنه وتخليصه من الشوائب وعدم تشويهه وللحفاظ على هذا الفن يجب اتباع الاسس والاساليب الصحيحة وعدم الخروج عن الادب كما يقول المثل »قل خيرا او اصمت«.
يا معشر الشعراء لو استخدمتم المواضيع الهادفة التي تنفع المجتمع ويستفاد منها لكان افضل من التجريح والخوض في اثارة النعرات القبلية فالكل يجب ان يحاسب نفسه ويعرف ان معه ملكين يكتبان جميع اعماله واقواله فلا يحضر الانسان للملعبة خاليا من الذنوب ويرجع وهو محمل بها هذا من باب النصح والحب والحرص على هذا التراث عسى ان يفهم كما يراد
انا هجوسي تحاسبني ليا من شفت حساب
واشوف بعض البشر شبت سعيرة في حجرها
واذا هرجنا مثل بعض الاوادم عارضي شاب
واذا سكتنا لصق بطن المطية في ظهرها
عزيزي القارئ المقصود هو خدمة التراث وتوضيح الاغراض التي يتطرق لها هذا الفن الاصيل فالمحاورة فن شعري جميل يطرق جميع نواحي الحياة، ويعالج الاوضاع المساندة في محاولة منه للارتقاء بالحياة الفكرية والعملية للشعوب، من خلال تلميحات وتوجيهات خفيفة الوقع على النفس يتقبلها السامع بطرب ويستخلص منها العبر والمواعظ والدروس فمن ذا الذي يأتي لنا بذلك؟!
انه بعيد النظر دقيق المشاعر، الشاعر بحسه المرهف وثقافته المتميزة ووعيه الثاقب للاحداث يتصيد من هنا وهناك ليقدم لنا خلاصة تجاربه فنسعى اليها سعي الظمآن في البيداء عن نبع الماء، وقد عرف الشعر منذ القدم »فن المحاورة« المشتق من المنافرة وبرز من الشعراء اعلام ماتزال اسماؤهم خالدة الى يومنا هذا، وستخلد مادام في الارض ناطق بالضاد، فماذا يراد منا نحن شعراء هذا العصر؟!
نبذل المجهود واللي يريد الله يريد
والنفوس مسيرة بأمر رب فوقها
نعم المراد خدمة التراث الموروث بما يليق بمقامه.. وخدمة المستمع ايضا بما يفيده، ذلك بتطرق الشعراء الى المواضيع الجادة والبليغة، حيث ان الشاعر الاديب كالمعلم الناجح كل يوم يحضر ومعه محاضرة او نص عن أي موضوع مفيد، ليبلغ به تلاميذه، هذا هو دور الشاعر المطلوب منه مواكبة العصر الذي يعيش به ويطرق كل ما يفيد المجتمع، ليكون مرشدا لشمائل التقوى وشمائل المروءة والامانة، وما يهم المجتمع بهذه الحياة المليئة بالعبر والاحداث والمعضلات: واللي معه سيف شاطر لا يسله ضد الاصحاب
يخزنه حتى يشوف ام القشر زايد قشرها
ترى المرض لالجى بالبطن حارت فيه الاطباب
والسيف ما هو عصاة كل من جاها كسرها
وللقلطة اوزان وألحان كثيرة ينقسم كل منها الى عدة اشكال وانواع كانت تطرق في السابق وتجدد وتطور ومما نلاحظه في المرحلة الثالثة للقلطة ان كثيرا من الاوزان والالحان لا تطرق وخوفا من الاندثار نورد نبذة عنها:
ـ1 طاروق عادي: وهو يتكون من شطرين صدر وعجز وألحانه واوزانه كثيرة جدا وسوف نورد محاورات عديدة في الصفحات التالية بعد التعريف بالاوزان.
ـ2 المثولث وله عدة انواع واشكال ومنها: أـ المثولث المردود: وهو يتكون من ثلاث وقفات الصف الاول يشيل وقفتين من البيت والصف الثاني يردد الوقفة الثالثة، مثال: عد.. ما هلّ همّال وبل الغمام
التحية على الكل نبدا بها
والمعاني كما النقش صم الحجر
والمعاني كما النقش صم الحجر
أبلغ القول من جاد علم النظام
وان دخل في البحر للدرر جابها
من دقيق المشاعر بعيد النظر
من دقيق المشاعر بعيد النظر
ـ3 المروبع وله أشكال وأوزان متعددة نورد بعضا منها:
أ ـ المروبع العادي القصير: وهو رباعي الوزن والقافية، مثال:
بسم الله الفرد الصمد
واسم النبي وابلاديا
نمضي بها كل الوقوت
ونروي المرهف روي
البيت يبنى بالعمد
والطنب والأوتاديا
من جاد بنيان البيوت
يقال له رجل ابدوي
ب ـ المروبع العادي: وهو رباعي الوزن والقافية ايضا، مثال:
طال عمر الآدمي وإلا قصر
ما له عن المكتوب وحساب النشور
والدروب يمين ودروبي يسار
والأدب محمود للناس الأديبة
من مشى درب المعرفة ما خسر
علم غطى الانجيل وكتاب الزبور
ما يحرف حكم ثابت باعتبار
والجهل داء والدواء وصفة طبيبه
ج ـ المروبع المكسور المنكوس: وهو رباعي الوزن ثلاثي القافية الشطر الأول من الصدر والعجز الوزن نفسه وأطول من الشطر الثاني والرابع بمعنى:
4، 2 مكسور حيث اقصر من 3، 1، اما القافية فهو الاول والثاني والثالث لكل شطر قافية قائمة، اما الشطر الرابع فهو يؤخذ من قافية الشطر الأول فيعتبر منكوسا. مثال:
جيت أدور للرفيق الواعي
والنفوس اشحيحه
بالهدى يا خالقي تهداني
دام فكري واعي
النصيحة تنشرى وتباعي
من شرى النصيحه
مثل صاف اللؤلؤ المرجاني
من شرى من باعي
د ـ المروبع المتنقل المربوط الثابت: ويعتبر من انواع المروبع القصير ايضا رباعي الوزن وثلاثي القافية، الشطر الاول والثاني بقافية واحدة ويتنقل بكل مرة قافية اخرى غير السابقة، والشطر الثالث قافية قائمة يرد ويبنى عليها بالقافية نفسها، والشطر الرابع مربوط بما قبله بالوزن وثابت بقافيته ويعتبر قاعدة ثابتة للوزن وطريقة اداء الصفوف، الصف الاول يشيل الشطر الاول والثاني والصف الثاني يشيل الشطر الثالث والرابع، مثال:
في وصاة أبوي أعتزي
بالله ثم عيال معزي
عز الله نوح وبابوره
من قلوا ربعه يا عوينه
تاريخ السيف المجرودي
مسلم عربي سعودي
علم العالم من جمهوره
من قلوا ربعه يا عوينه
وفي النهاية يقول الشاعر جبار السبيعي..
ان هذا غيضا من فيض فمهما كتبنا لن نستطيع حصر اغراض واشكال واوزان وألحان القلطة فهذا فن قائم بحد ذاته له مقوماته وادواته وعوالمه منذ ان نشأ وله فرسانه القائمون على احيائه وانتشاره وتجديده وتطويره والغيرة عليه من الاندثار والتشويه فالمهتمون بهذا الفن حتى لو تركوا مزاولته عمليا فهم يخدمونه بأقلامهم..«
نرحب بكل الآراء.. والمشاركات من الأخوة الشعراء والقراء.. فأهلاً بالجميع
للتواصل فاكس: 009654835426
galta@alwatan.com.kw
تاريخ النشر: الاربعاء 5/3/2008
__________________