سعود الخمسان
03-25-2008, 01:09 PM
البارحة يوم الخلايق نياما
أشهر قصيدة قالها رجل في رثاء زوجته على الإطلاق . وقل ان نجد من لا يعرفها في بوادي وحواضر الجزيرة العربية وماحولها ويكفي أن تذكر شطرها الأول امام أي كان في دول المنطقة حتى يكمل لك من ذاكرته الشطر الثاني .
القصيدة /
يتحدث شاعر هذه القصيدة في البداية عن تصوير أحزانه بعد وفاة زوجته , ويضرب على حزنه أمثلة وصوراً تزيد إحساسنا بعظم مصيبته , وبعد ذلك يبدأ بالحديث عن وفاة زوجته الجميلة , ولحظات دفنها المريرة على قلبه ثم يأتي الحديث عن نصيحة بعض أصدقائه له بالزواج مظرهاً قبوله بذلك بسبب صغر سن أطفاله , وحاجتهم لأمرأة ترعاهم , ولو كان الأمر إليه لما رضي أن يتزوج أبداً بعد وفاة زوجته الحبيبة .
والقصيدة مشهورة بين الناس , وذكرت في كثير من الكتب على انها من نظم الشاعر ( نمر بن عدوان ) الذي عرف بقصائده الكثيرة في رثاء زوجته وضحا , وفي ذلك نظر لأن القصيدة رغم أحتوائها على بعض المعاني التي يطرقها نمر في رثائه إلا أن فيها مفردات ليست من قاموس شعر العدوان كما أن القصيدة لا تحتوي على ذكر لأسم وضحا أو أبنائه ( عقاب وحجاب ) على غير المعتاد في مرثياته أضف إلى ذلك أن ديوان نمر طبع مرتين : الأولى في سوريا بتحقيق أحمد شوحان . والثانية في الكويت بتحقيق الباحث الأردني روكس العزيزي
, ولم يرد في هاتين الطبعتين أي ذكر لهذه القصيدة , وأن أهل الخليج هم من نسبوها لنمر لمجرد كونها في رثاء زوج لزوجته , ولا أشهر من شعر نمر بن عدوان في هذا الميدان .
والراجح هنا ولدى كثير من الباحثين أن هذه القصيدة لشاعر معروف من أهل الأحساء هو ( محمد بن مسلم ) ولذلك دلائل أهمها أن عبدالله الحاتم رائد التدوين النبطي المطبوع ذكر هذه الحقيقة في كتابه المطبوع سنة 1953 م . ونسب القصيدة دون لبس لابن مسلم رغم انه اورد شعر العدوان في مكان آخر من كتابه , وهو الأمر الذي عده البعض خطئاً مطبعياً أول الأمر كما نجد في مخطوطة ( لباب الأفكار ) أن جامعها الراوية محمد اليحيى نسب هذه القصيدة للعدوان أولاً ثم شطب على الإسم وكتب ( لابن مسلم ) .
الشاعر /
وشاعرنا : محمد بن مسلم عاصر الدولة السعودية الثانية إذ أن له قصيدة في تعزية الإمام فيصل بن تركي عند أسره سنة 1254 هـ . كما ان له قصيدتين في مدح حاكم الكويت الثالث الشيخ جابر بن عبدالله الصباح المتوفى سنة 1279 هـ , ويذكر أن ابن مسلم قد عمّر حتى توفي سنة : 1312 هـ ( 1895 م ) , وقد ترك تراثاً شعرياً كبيراً وصلنا منه كم لا بأس به .
البارحـة .. يـوم الخلايـق .. نيـامـا
بيحت .. من كثر البكى .. كـل مكنـون
قمت اتوجد .. وأنثر المـا .. علـى مـا
من موق عينٍ .. دمعهـا كـان مخـزون
ولي ونّةٍ .. مـن سمعهـا .. مـا ينامـا
ونّة صويبٍ .. بين الأضلاع .. مطعـون
والا كمـا .. ونّـة كسـيـر السـلامـا
خلّـوه ربعـه .. للمعاديـن .. مـديـون
فـي ساعـةٍ .. قـل الرجـا والمحامـا
فيها .. وربعـه شافهـم .. يـوم يقفـون
والا .. فـونّـة .. راعـبـي الحمـامـا
غـادٍ جداهـا .. والقوانيـص يـرمـون
تسمـع لهـا بيـن الجريـد .. أنحطامـا
ومن نوحها .. كل الحمايـم .. ينوحـون
والا .. خـلـوجٍ ساعـفـة للهيـامــا
على حوارٍ .. ضايعٍ في ضحـى الكـون
وحوارها .. الراعي .. نحر لـه أشمامـا
وامه تناظـر .. يـوم ذكّـوه .. بعيـون
يوم ارزمت .. والخلج حولـه .. أحيامـا
ترزّمـوا معهـا .. وقـامـوا يحـنـون
والا .. رضيـعٍ .. جرّعـوه الفطـامـا
أمه غـدت .. قبـل أربعينـه .. يتمـون
على عشيرٍ .. شرب .. كـاس الحمامـا
صـرفٍ .. بتقديـرٍ مـن الله .. مـاذون
جاه القضا .. مـن بعـد شهـر الصيامـا
صافي الجبين .. بثاني العيـد .. مدفـون
راحـوا بهـا .. حـروة صـلاة اليمامـا
في مهمهٍ .. من غرب الأموات .. مسكون
كسوه من بيض الخـرق .. ثـوب خامـا
ودموع عيني .. فـوق خـدي .. يهلـون
حطّوه .. فـي روضٍ .. عسـاه الهدامـا
عند الدفن .. قامـوا .. لهـا الله يدعـون
ياحفـرةٍ .. يسقـي ثــراك الغمـامـا
مزنٍ .. من الرحمـة عليهـا .. يصبـون
جعل البختـري .. والنفـل .. والخزامـا
ينّبت على قبرٍ .. ثوى فيـه .. مضنـون
مرحـوم ياللـي .. مـا مشـى بالملامـا
جيران بيتـه .. راح .. مامنـه يشكـون
ياوسع عـذري .. لـو هجـرت النشامـا
ورافقت من عقب العقل .. كـل مجنـون
من طيب خيم .. اليـا ذكرتـه .. ولامـا
ومحاسـنٍ .. ماعنهـن النـاس يـدرون
أخـذت انـا ويـاه .. سبعـة عـوامـا
مع مثلهن .. فـي كيفـةٍ .. مالهـا لـون
والله .. كنه ياعـرب .. صـرف عامـا
ياعونة الله .. يا هـل العـرف .. سلّـون
واكبـر همّـي .. مـن غويـشٍ عيامـا
أن شفتهـم .. قـدّام وجهـي .. يبكّـون
أن قلت : لاتبكون .. قالـوا : علـى مـا
نبكي .. ويبكي مثلنـا .. كـل محـزون
وان قلت : وش تبكـون .. قالـوا يتامـا
قلت : اليتيـم أيّـاي .. وأنتـم تسجّـون
مـع العيـال .. وكـل جـرحٍ .. يلامـا
إلا .. جـروحٍ بالحشـا .. مـا يطيبـون
جرحي عميـق , ومثـل كسـر السلامـا
إإلى عثم .. عنـه الأطبـا .. يعجـزون
قمـت اشتكـي حالـي .. لربـعٍ عدامـا
جوني علـى فرقـى خليلـي .. يعـزّون
قالوا : ( تزوّج وانس .. لامـا .. بلامـا
ترى العذارى .. عن بعضهـن يسـدّون )
قلت : ( أنهـا لـي وافقـت .. بالتمامـا
ياناس .. مابي غيرهـا .. لا تشيـرون )
مـا ظنّتـي تلقـون مثلـه .. حـرامـا
ولو جمعتـوا نصفهـن .. مـا يسـدّون
تجره معاضـد .. غاديـاتٍ .. لهـا مـا
الا .. ولا فيهن .. على السد .. مامـون
أخـاف أنـا .. مـن غاديـات الذمـامـا
اللي على ضيـم الدهـر .. مـا يعينـون
أخاف انا آقـع لـي .. بعقـرب هدامـا
تضحك , وهي تلدغ على الكبـد بالهـون
أو خبلـةٍ .. مــا عقلـهـا بالتمـامـا
أو نذلـةٍ ممهونـةٍ .. بـنـت ممـهـون
تـوذي عيالـي .. بالنـزر .. والكلامـا
وانا تجرّعني .. مـن المـر .. بالهـون
والله يـلــولا هالصـغـار اليـتـامـا
خوفٍ .. من أسبابي عليهـم .. يضيعـون
لاقول .. كل البيـض عقبـه .. حرامـا
واصبر كما يصبر على السجن مسجـون
ولا ذقـت عقبـه لا طعامـاً .. ولا مـا
ولا مـنـامٍ .. والخـلايـق يـنـامـون
عليـه منـي .. كـل يـومٍ .. سـلامـا
عدّ الزهـر .. والا .. حجيـجٍ .. يلبـون
وصـلاة ربـي .. عـدّ وبـل الغمـامـا
على النبي .. ياللي حضرتوا .. تصلّـون
أشهر قصيدة قالها رجل في رثاء زوجته على الإطلاق . وقل ان نجد من لا يعرفها في بوادي وحواضر الجزيرة العربية وماحولها ويكفي أن تذكر شطرها الأول امام أي كان في دول المنطقة حتى يكمل لك من ذاكرته الشطر الثاني .
القصيدة /
يتحدث شاعر هذه القصيدة في البداية عن تصوير أحزانه بعد وفاة زوجته , ويضرب على حزنه أمثلة وصوراً تزيد إحساسنا بعظم مصيبته , وبعد ذلك يبدأ بالحديث عن وفاة زوجته الجميلة , ولحظات دفنها المريرة على قلبه ثم يأتي الحديث عن نصيحة بعض أصدقائه له بالزواج مظرهاً قبوله بذلك بسبب صغر سن أطفاله , وحاجتهم لأمرأة ترعاهم , ولو كان الأمر إليه لما رضي أن يتزوج أبداً بعد وفاة زوجته الحبيبة .
والقصيدة مشهورة بين الناس , وذكرت في كثير من الكتب على انها من نظم الشاعر ( نمر بن عدوان ) الذي عرف بقصائده الكثيرة في رثاء زوجته وضحا , وفي ذلك نظر لأن القصيدة رغم أحتوائها على بعض المعاني التي يطرقها نمر في رثائه إلا أن فيها مفردات ليست من قاموس شعر العدوان كما أن القصيدة لا تحتوي على ذكر لأسم وضحا أو أبنائه ( عقاب وحجاب ) على غير المعتاد في مرثياته أضف إلى ذلك أن ديوان نمر طبع مرتين : الأولى في سوريا بتحقيق أحمد شوحان . والثانية في الكويت بتحقيق الباحث الأردني روكس العزيزي
, ولم يرد في هاتين الطبعتين أي ذكر لهذه القصيدة , وأن أهل الخليج هم من نسبوها لنمر لمجرد كونها في رثاء زوج لزوجته , ولا أشهر من شعر نمر بن عدوان في هذا الميدان .
والراجح هنا ولدى كثير من الباحثين أن هذه القصيدة لشاعر معروف من أهل الأحساء هو ( محمد بن مسلم ) ولذلك دلائل أهمها أن عبدالله الحاتم رائد التدوين النبطي المطبوع ذكر هذه الحقيقة في كتابه المطبوع سنة 1953 م . ونسب القصيدة دون لبس لابن مسلم رغم انه اورد شعر العدوان في مكان آخر من كتابه , وهو الأمر الذي عده البعض خطئاً مطبعياً أول الأمر كما نجد في مخطوطة ( لباب الأفكار ) أن جامعها الراوية محمد اليحيى نسب هذه القصيدة للعدوان أولاً ثم شطب على الإسم وكتب ( لابن مسلم ) .
الشاعر /
وشاعرنا : محمد بن مسلم عاصر الدولة السعودية الثانية إذ أن له قصيدة في تعزية الإمام فيصل بن تركي عند أسره سنة 1254 هـ . كما ان له قصيدتين في مدح حاكم الكويت الثالث الشيخ جابر بن عبدالله الصباح المتوفى سنة 1279 هـ , ويذكر أن ابن مسلم قد عمّر حتى توفي سنة : 1312 هـ ( 1895 م ) , وقد ترك تراثاً شعرياً كبيراً وصلنا منه كم لا بأس به .
البارحـة .. يـوم الخلايـق .. نيـامـا
بيحت .. من كثر البكى .. كـل مكنـون
قمت اتوجد .. وأنثر المـا .. علـى مـا
من موق عينٍ .. دمعهـا كـان مخـزون
ولي ونّةٍ .. مـن سمعهـا .. مـا ينامـا
ونّة صويبٍ .. بين الأضلاع .. مطعـون
والا كمـا .. ونّـة كسـيـر السـلامـا
خلّـوه ربعـه .. للمعاديـن .. مـديـون
فـي ساعـةٍ .. قـل الرجـا والمحامـا
فيها .. وربعـه شافهـم .. يـوم يقفـون
والا .. فـونّـة .. راعـبـي الحمـامـا
غـادٍ جداهـا .. والقوانيـص يـرمـون
تسمـع لهـا بيـن الجريـد .. أنحطامـا
ومن نوحها .. كل الحمايـم .. ينوحـون
والا .. خـلـوجٍ ساعـفـة للهيـامــا
على حوارٍ .. ضايعٍ في ضحـى الكـون
وحوارها .. الراعي .. نحر لـه أشمامـا
وامه تناظـر .. يـوم ذكّـوه .. بعيـون
يوم ارزمت .. والخلج حولـه .. أحيامـا
ترزّمـوا معهـا .. وقـامـوا يحـنـون
والا .. رضيـعٍ .. جرّعـوه الفطـامـا
أمه غـدت .. قبـل أربعينـه .. يتمـون
على عشيرٍ .. شرب .. كـاس الحمامـا
صـرفٍ .. بتقديـرٍ مـن الله .. مـاذون
جاه القضا .. مـن بعـد شهـر الصيامـا
صافي الجبين .. بثاني العيـد .. مدفـون
راحـوا بهـا .. حـروة صـلاة اليمامـا
في مهمهٍ .. من غرب الأموات .. مسكون
كسوه من بيض الخـرق .. ثـوب خامـا
ودموع عيني .. فـوق خـدي .. يهلـون
حطّوه .. فـي روضٍ .. عسـاه الهدامـا
عند الدفن .. قامـوا .. لهـا الله يدعـون
ياحفـرةٍ .. يسقـي ثــراك الغمـامـا
مزنٍ .. من الرحمـة عليهـا .. يصبـون
جعل البختـري .. والنفـل .. والخزامـا
ينّبت على قبرٍ .. ثوى فيـه .. مضنـون
مرحـوم ياللـي .. مـا مشـى بالملامـا
جيران بيتـه .. راح .. مامنـه يشكـون
ياوسع عـذري .. لـو هجـرت النشامـا
ورافقت من عقب العقل .. كـل مجنـون
من طيب خيم .. اليـا ذكرتـه .. ولامـا
ومحاسـنٍ .. ماعنهـن النـاس يـدرون
أخـذت انـا ويـاه .. سبعـة عـوامـا
مع مثلهن .. فـي كيفـةٍ .. مالهـا لـون
والله .. كنه ياعـرب .. صـرف عامـا
ياعونة الله .. يا هـل العـرف .. سلّـون
واكبـر همّـي .. مـن غويـشٍ عيامـا
أن شفتهـم .. قـدّام وجهـي .. يبكّـون
أن قلت : لاتبكون .. قالـوا : علـى مـا
نبكي .. ويبكي مثلنـا .. كـل محـزون
وان قلت : وش تبكـون .. قالـوا يتامـا
قلت : اليتيـم أيّـاي .. وأنتـم تسجّـون
مـع العيـال .. وكـل جـرحٍ .. يلامـا
إلا .. جـروحٍ بالحشـا .. مـا يطيبـون
جرحي عميـق , ومثـل كسـر السلامـا
إإلى عثم .. عنـه الأطبـا .. يعجـزون
قمـت اشتكـي حالـي .. لربـعٍ عدامـا
جوني علـى فرقـى خليلـي .. يعـزّون
قالوا : ( تزوّج وانس .. لامـا .. بلامـا
ترى العذارى .. عن بعضهـن يسـدّون )
قلت : ( أنهـا لـي وافقـت .. بالتمامـا
ياناس .. مابي غيرهـا .. لا تشيـرون )
مـا ظنّتـي تلقـون مثلـه .. حـرامـا
ولو جمعتـوا نصفهـن .. مـا يسـدّون
تجره معاضـد .. غاديـاتٍ .. لهـا مـا
الا .. ولا فيهن .. على السد .. مامـون
أخـاف أنـا .. مـن غاديـات الذمـامـا
اللي على ضيـم الدهـر .. مـا يعينـون
أخاف انا آقـع لـي .. بعقـرب هدامـا
تضحك , وهي تلدغ على الكبـد بالهـون
أو خبلـةٍ .. مــا عقلـهـا بالتمـامـا
أو نذلـةٍ ممهونـةٍ .. بـنـت ممـهـون
تـوذي عيالـي .. بالنـزر .. والكلامـا
وانا تجرّعني .. مـن المـر .. بالهـون
والله يـلــولا هالصـغـار اليـتـامـا
خوفٍ .. من أسبابي عليهـم .. يضيعـون
لاقول .. كل البيـض عقبـه .. حرامـا
واصبر كما يصبر على السجن مسجـون
ولا ذقـت عقبـه لا طعامـاً .. ولا مـا
ولا مـنـامٍ .. والخـلايـق يـنـامـون
عليـه منـي .. كـل يـومٍ .. سـلامـا
عدّ الزهـر .. والا .. حجيـجٍ .. يلبـون
وصـلاة ربـي .. عـدّ وبـل الغمـامـا
على النبي .. ياللي حضرتوا .. تصلّـون